السيد محمد الصدر

216

منة المنان في الدفاع عن القرآن

التكذيب ، كالتشكيك والاستبعاد ونحوها ، كلّ واحدٍ بحسب مستواه العقلي والنفسي الدنيء . الثالثة : أن نحمل المعتدي على مطلق المعتدي ، ويُحمل التكذيب على مطلق التكذيب ، لكن لا بنحو القول أو الاعتقاد ، بل على نحو العمل والتطبيق ، يعني : عدم ترتيب الأثر له . ومن الواضح أنَّه عندئذٍ تكون النسبة بين المفهومين التساوي ؛ لأنَّه لو لم يكن معتدياً لم يكن مكذّباً ، ولو لم يكن مكذّباً لم يكن معتدياً . وقد يُقال : إنَّ الملازمة في قوله تعالى : إلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ بالعكس ، يعني : أنَّ كلّ مكذّبٍ معتدٍ . * * * * قوله تعالى : إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ : التلاوة القراءة ، وخصّها الراغب بالقرآن ؛ باعتبار الاعتقاد القلبي بتفاصيل آياته . ولا يُقال لقراءة غيره تلاوةٌ . فكلّ تلاوةٍ قراءةٌ ، وليس كلّ قراءةٍ تلاوةً « 1 » . أقول : يدفعه أنَّه قال : والتلاوة تختصّ باتّباع كتب الله المنزلة تارةً بالقراءة وتارةً بالارتسام لما فيها من أمرٍ ونهي . . . إلخ « 2 » . أقول : إذن فالارتسام في نفسه تلاوةٌ . إذن فليس كلّ تلاوةٍ قراءةً ، مضافاً إلى أنَّه في نفسه غير محتملٍ .

--> ( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 71 - 72 ، مادّة ( تلى ) . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق .